علي الهجويري

167

كشف المحجوب

بنصحه فلما طردها الجنيد ، ذهبت إلى غلام الخليل ، واتهمت سمنون بأنه أراد اغتصابها ، فأصغى إلى أكاذيبها ، وبلغها الخلفية ، وطلب منه أن يقتله ، فلما أراد الخليفة أن ينطق بالحكم عليه إلى الجلاد وقف لسانه في حلقه ، ولما بات تلك الليلة رأى من ينذره بزوال ملكه إن قتل سمنون ، فلما أصبح استسمحه ورد عليه كرامته . ولسمنون أقوال عالية ، وعبارات دقيقة ، في معنى حقيقة الحب . وفي سفره إلى الحجاز طلب منه أهل فيد أن يذاكرهم في هذا الموضوع ، فلما ارتقى إلى المنبر تركه السامعون ، فالتفت إلى المصابيح ، وقال : إنما أتكلم لكم فسقطت المصابيح في الحال وصارت ترابا . ويروى أنه قال : « لا يعبر عن شيء إلا بما هو أرق منه ، ولا شيء أرق من المحبة فبم يعبر عنها » « 1 » ومعنى ذلك - واللّه أعلم - أن المحبة الصادقة لا يمكن التعبير عنها ، لأن التعبير صفة المعبر ، والمحبة صفة الحبيب ، ولذلك لا توجد عبارة تناسبها مطلقا . 38 - ومنهم سيد الشيوخ ، الذي صار التغير عن أيامه منسوخا أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني . هو من نسل الأمراء ، اجتمع بأبى تراب النخشبى وكثير من المشايخ . وقد ذكرنا عنه نبذة في ترجمة أبى عثمان الحيري ، وله رسائل عديدة في الصوفية ، أخص منها كتابا سماه « مرآة الحكماء » . يروى أنه قال : « لأهل الفضل فضل ما لم يروه ، فإذا رأوه فلا فضل لهم . ولأهل الولاية ولاية ما لم يروها ، فإذا رأوها ولاية لهم » « 2 » . معنى ذلك أنه من نظر إلى كمال نفسه فقد حقيقة الكمال ، وكل من ارتكن إلى ولاية سلبت منه الرعاية فالفضل صفة لا ترى . وأيضا الولاية ، فإذا

--> ( 1 ) طبقات السلمى ص 192 ، 196 . ( 2 ) طبقات السلمى ص 192 ، 196 .